السبت، 23 فبراير 2013

الكبار يقتنصون الفكرة والصغار يقلدون - السرقات الأدبية -



-         - نُشر المقال لأول مره في المجلة العربية  العدد435 مارس 2013
              للكاتب : محمد محمود البشتاوي


شغلت قضية (السرقات الأدبية) الساحة الثقافية، ولطالما كان الجدال والسجال محتدماً، لاسيما مع وجود أوجه تفسر أحياناً (تداخل النصوص)، فيما يتحدث البعض الآخر عن (التناص) باعتباره أسلوباً في هضم الفكرة وإعادة إنتاجها.
ثمة آراء كثيرة حول (السرقات)؛ فإن حدثت مع كاتب كبير فهو في الأصل (صغير بالفطرة)، في حين يقع (الصغار) في فخ التقليد، ويكونون أكثر ميلاً للسرقة كما يرى القاص إبراهيم العامري، فيما يرى الشاعر محمد عريقات أن «الكاتب الكبير معرض لإغواء السرقة أكثر من الكاتب المبتدئ، يأتي ذالك بدافع الخبرة والحنكة، فالسرقة، بحد ذاتها، يحتاج مقترفها إلى موهبة خاصة (هاضمة)، يقرأ بعين ذئب».
أما الشاعر طارق الكرمي فيرى أن «السرقة هي سرقة وتحصل عند صغار الكتاب وكبارهم.. لا فرق بين كاتب وآخر بغض النظر عن نتاجه أو وضعه الأدبي»، ويؤكد أن سرقة كبار الكتاب تتم بطريقة ملتفة وغير مباشرة، فيما يقول الشاعر علي شنينات إن السرقات انتشرت في (زمن الإنترنت)،وأصبحت تحسب للسارق على أنها ذكاء في اقتناص الفكرة من فكرة بائدة, وبأن اللغة ليست حكراً على أحد، ويساعد على ذلك وجود مسوغات نقدية غير حقيقية، ولم تكن موجودة من قبل.

-الموهبة الهاضمة
الشاعر والكاتب محمد تيسير عريقات يؤكد في حديثه لـ(المجلة العربية) أنه اصطلح على السرقات الأدبية (الموهبة الهاضمة)، وتناولها في مقال له، أورد فيه شعراء كباراً، من العصر الجاهلي، (امرئ القيس وطرفة)، وحتى العصر الحديث، (نزار قباني ومحمود درويش). 
وفي هذا السياق يقول: «إن الشاعر أو الكاتب الكبير هو معرض لإغواء السرقة أكثر من الكاتب المبتدئ، يأتي ذالك بدافع الخبرة والحنكة، فالسرقة، بحد ذاتها، يحتاج مقترفها إلى موهبة خاصة (هاضمة)، يقرأ بعين ذئب، ويستمع بأذن مغناطيسية، وقلم يتقن الاستحواذ. كل ذلك يأتي مشفوعاً بالاسم والشهرة!.. وهنا تصبح السرقة تناصاً أو تلاصاً، أو حتى (توارد مصائر). لكن الكاتب المبتدئ، بسبب قلة خبرته وبراءته أيضاً، نادراً ما يقع في هذا الإغواء، فتجده يضمن أفكار غيره كما هي، دون تحريف، مقوسة أو يشير إليها بالهامش، والفارقة أنه لو فعل ووقع في التناص أو التلاص مع فكرة أو صورة، يصبح ذلك سرقة».
ويتابع صاحب ديوان (أرمل السكينة) قائلاً: «الذي يقرأ جاك بريفر يضبط في أشعاره تأثر نزار قباني الشديد به، وهذا وارد ومتفق عليه من قبل القارئ والناقد وكبرياء الشاعر.. إلا أن الأمر تعدى ذلك، فاستحواذ نزار على قصيدة بريفر المعنونة بـ(الإفطار) وترجمها حرفياً ومنحها وزناً وقافية لتخرج بصيغتها الجديدة في أحد كتبه تحت عنوان (أخرج من معطفه الجريدة) أمر يخرج عن نطاق البراءة ونزاهة الموهبة، إلى ما يمكننا الجزم بأن جرأة الشاعر هنا جاءت من استهانته بثقافة قارئه».
وعند سؤاله عن الشاعر السوري أدونيس، قال «من حيث أدونيس قد يكون الكلام عن انتحالاته شيئًا مكرورًا.. ولطالما وجدت هذه الأسطورة الأدبية من يعريها بموضوعية النقد من خلال العديد من المقالات والأبحاث والمؤلفات أبرزها كتاب (أدونيس منتحلاً).. لكاظم جهاد الذي قدم دراسة حول استحواذ أدونيس الأدبي وارتجاليته للترجمة مبينًا الخط الفاصل بين التناص والسرقة الأدبية.. كما أن الدكتور صالح عظيمة أصدر كتابه (شرائع إبليس في شعر أدونيس).. كاشفًا من خلاله سرقات أدونيس الشعرية والفكرية حتى كتابه (الثابت والمتحول) ونسبه عظيمة إلى معلم أدونيس ومرشده بولص نويا». 
أما محمود درويش فهو –والكلام لعريقات– «الأسطورة الأكثر جدلاً وحصانة من اختراق النقد لمنجزه الشعري، وذلك يتأتى من كونه الشاعر الرمز (القضية) ولما لاسمه من سطوة تمارس على وعي ولا وعي قارئه وناقده، فدرويش بحقيقته شاعر كبير متفرد بقدر ما هو مجموعة شعراء مهضومة.. ولعل الموهبة والبصيرة لا تكفي لصنع حالة كتلك بقدر ضرورة توافر الذكاء لدى الشاعر, وهذا ما امتاز به درويش.. وما يجب على ناقده أن يمتاز به.. فدرويش ليس منزهاً عما قام به غيره من الشعراء.. إنما الفارق فيما بينهم هو مستوى ذكائه وقدرته العجيبة على هضم ما هو من خارج قصيدته».
وحول سؤال (لماذا يسرق الأديب الكبير؟)، يجيب أن «الأديب الكبير خاصة العربي حينما يصل نتاجه أو منتجه، إلى ذروة الثراء، والتلاقي الإنساني، والحوار الكوني، يصاب بالنهاية، بينما الأديب الكبير (غير العربي) يتعافى بها، من هنا يبدأ أديبنا الكبير بقراءة الإبداعات الجديدة خاصة الإصدارات الأولى، محاولة منه لاكتشاف الجديد وتغذية مشروعه من خلاله. كما أن هوسه بأن يبقى حاضراً، يدفعه أيضاً إلى التهاون مع الشروط الفنية، والرقابة الجمالية التي يخضع لها نصه، فينحصر انشغاله على ديمومة النشر والظهور في مجلة أو صحيفة.. والنماذج كثيرة».
ويشير عريقات إلى أن «السرقة، أو غوايتها، أولاً وأخيراً هي من نتاجات المطالعة، فالذائقة لا تتكون من أطباق الصنف الواحد، وبما أن محركات البحث (الشبكة الإلكترونية) هي السبب الوحيد بمسخ الكتاب إلى نسخة إلكترونية، وإتاحة ملايين الكتب إلى القارئ بكبسة زر، أسهمت، بشكل غير مباشر، في زيادة حجم السرقات ولا ذنب لها في ذلك. فهي أيضا الذاكرة الحافظة لكل هذه الكتب والمعلومات، وبكبسة زر أيضاً يمكنك البحث عبر (جوجل) وتقصي الحقائق».

-لا ملكية للأفكار
من جانبه، يرى القاص إبراهيم العامري أن تعريف السرقة الأدبية كسطو مباشر على النص مع استبدال اسم الكاتب، فإن الكتاب الكبار لا يغامرون بفعل ذلك, وإن حدث فإن هذا (الكاتب صغير بالفطرة), بينما قد يقع كتاب صغار في هذا النوع من السرقة التي قد تكون تأثراً مبالغاً به يقلد به الكاتب حالة متكاملة من نص أصلي أعجب به. وإن كانت السرقة الأدبية تعني سرقة الفكرة الرئيسة أو الثيمة الأساسية للعمل الأدبي؛ فأنا أشارك توفيق الحكيم رأيه عندما قال (لا ملكية للأفكار، ولكن الملكية للنصوص). فالفكرة تسافر عبر الزمن، فتنضج في أزمان معينة، ثم تخبت في أزمان أخرى لاختلاف الظروف والثقافة السائدة». 
ويتابع العامري في حديثه لـ(المجلة العربية): «هناك كثير من الأعمال الأدبية المتأثرة بأعمال أخرى, مثلاً لا يمكن أن نقول إن قصيدة (لا تصالح) للشاعر أمل دنقل، كانت نوعاً من أنواع السرقة، إذ اعتمدت على (الوصايا العشر) في مقتل كليب. واتكاءً على رأي توفيق الحكيم أيضاً بأنه لا يوجد من أتى في الأدب بفكرة جديدة وإنما يستفيد الأدباء من أفكار من سبقوهم، بل إن كثيراً من كبار الأدباء كانوا نسخاً من أدباء آخرين. فشكسبير كان يشبه الأديب الإيطالي (بوكاتشيو)، حيث يقول المستشرق الإنجليزي هاملتون جيب في كتابه (الاتجاهات الحديثة في الإسلام) بأن بوكاتشيو قد كتب روايته الشهيرة (ديكامرون) بنفس أسلوب وطريقة ألف ليلة وليلة، ومن ثم أتى شكسبير وكتب مسرحية (العبرة بالخواتيم) بنفس طريقة ديكامرون».
وفي حال ووقع الأديب الكبير في السرقة، يستبعد ذلك، وإن حدث «فإن هذا الأديب أما أن يكون مصاباً بحالة من النضوب الفكري الإبداعي أو قد يكون لم يحسن محو آثار السرقة كالمعتاد, وهذا يدل على أنه مزيف وليس أديباً تماماً كمزيفي اللوحات العالمية».
ويشير إلى أن محركات البحث الإلكترونية ساهمت في زيادة حجم السرقة إذ أن «العمل الأدبي الذي ينشر بمجلة إيطالية صباح اليوم يصل لقارئ في بورتيريكو في نفس الوقت, وهذا يعني أن الإنترنت عموماً ومحرك البحث خصوصا أعطى الأدباء نوعاً من توفر المواد الأدبية المختلفة من جميع أنحاء العالم ومن كتاب من مستويات مختلفة، وكما ساهمت محركات البحث في توفير المادة الأدبية للقارئ والبحث عنها بطريقة سلسة فإنها أيضاً تعطي الممحص في العمل الأدبي القدرة على عمل المقارنات والمقاربات سواء بإدخال النص الأصيل ومقارنته مع المقلد أو من خلال الأفق الواسع من الخيارات التي تسهل عملية كشف السرقة الأدبية»، ويختتم حديثه قائلاً إن «حقوق الملكية تقتصر على المصنفات المنشورة فقط».

-السرقة هي السرقة
الشاعر طارق الكرمي يرى أن هناك الكثير مما يقال في باب السرقات الأدبية؛ «فـالسرقة هي سرقة وتحصل عند صغار الكتاب وكبارهم.. لا فرق بين كاتب وآخر, بغض النظر عن نتاجه أو وضعه الأدبي.. لكن السرقة تحدث عند كبار الكتاب بطريقة ملتفة وغير مباشرة, وكأنك تحسها تناصاً كبيراً في ملعب هذا الكاتب. بمعنى أنه يوجد فرق في طبيعة وكيفية السرقة عند كاتب كبير وكاتب أقل منه.. وهو أن الكاتب الصغير لا يعرف كيف يتعامل مع السرقة مثل الكاتب الكبير ولا يعرف كيف يبررها أيضاً. فالكاتب الكبير يبرر السرقة على أنها الاشتغال على نفس الفكرة في العمل الأدبي, ويحدث هذا ولكن عندما تجد الكاتب يشتغل على مضمون فكرة لكاتب آخر وتجد عنده نزعة ذلك الكاتب بأنه يشتغل على العمل الأدبي بنفس النهج هنا سيقع في فخ أعماله أي الكاتب الكبير، وهذا نادراً مايحدث».
ويتابع الكرمي «أما عند الكاتب الصغير أو الكاتب المبتدئ فإنها تحدث عن طريق التأثر.. يتأثر الكاتب الصغير بكاتب كبير ويستلهم منه العمل حتى يكاد يكون نفسه.. وهذا تقريباً مغفور أو ذنب مغفور ولا يغتفر بنفس الوقت عند المبتدئ ولكن عند الكاتب الكبير هي جريمة ولها تبعاتها لأن هذا الكتاب المعروف الذي قام بسرقة جهد أدبي لآخر يفقد مصداقيته لدى القارئ ويصبح ورقة محروقة. لأن العمل الأدبي هو ثقة بالكاتب وبالحياة وبالنتاج الأدبي».
وحول سؤال (لماذا يسرق الكاتب الكبير)، أجاب الكرمي «لأنه يسرق.. هذا بكل بساطة, وهناك احتماليات للجواب أيضاً منها أن هذا الكاتب تأتي عليه مرحلة يكون مفرغاً ومصمتاً فعلياً فيقوم بنهب عمل لغيره ولكن عند المحك كما قلت لن يجد بعدها المصداقية لدى القارئ ويسقط في شر أعماله لأنه يكون قد نصب الفخ لنفسه ووقع وحده به.. ويلجأ الكاتب الكبير للسرقة من خلال اطلاعه الواسع من التراث». 
ويرى أن «هناك حسابات معقدة لدى سرقة كبار الكتاب بأنهم يعتقدون أن القارئ لن يصل إلى ما وصلته أيديهم.. بمعنى أنه يقوم بسرقة كاتب قديم جداً ومغمور.. أو يلجأ إلى سرقة شيء ما من كاتب آخر في حضارة وتراث آخر»، مؤكداً أن «محركات البحث الإكترونية الآن تساعد على استكشاف وكشف بعض هذه السرقات الأدبية.. العالم أصبح رهن كبسة الزر.. أصبح كل شيء تقريباً بمتناول لوحة المفاتيح ومحرك البحث.. ولكن هناك معضلة حقيقية بأن محركات البحث تكشف السرقات في معظمها ولكن تسهم أيضاً بمساعدة السارقين وتيسر لهم الأمر بالسرقة.. لأن هنا سيكون كل شيء متاحاً ومباحاً في نظر البعض, وما أريد قوله أنه ومن خلال محركات البحث سيكون سهلاً علينا اكتشاف السرقات وسيكون سهلاً على البعض أن يسرق وهذا هو الحال.. لا يوجد شيء في التكنولوجيا صالح تمام ولكل شيء سلبيته التي تكون كإيجابيته».
ويختم حديثه حول حقوق الملكية مؤكداً –بكل أسف– أنه في العالم العربي لا يوجد حقوق ملية فكرية واضحة المعالم و«هذه مصيبة كبيرة ومزعجة وتكون نقيض ما في العالم الغربي من حقوق نتاج أدبي. خذ مثالاً أنه في أمريكا أو أوروبا يوجد حقوق ملكية أدبية مثل الآيزو ومثل ملكية الاختراع وهناك حقوق طبيعية واضحة, أما لدينا هنا في العالم العربي للأسف يتضاحكون عندما يسمعون مثل هذا الكلام.. البعض لا يستوعب أن للعمل الأدبي حقوقاً فكرية وملكية وهذا إخفاق حقيقي لدينا». 

-مسوغات نقدية غير حقيقية
يبدأ الشاعر علي شنينات حديثه لـ(المجلة العربية) من بوابة الإنترنت التي أصبحت واجهة مهمة يقصدها المبدعون للوصول إلى القراء والمتابعين بصورة أسرع وأشمل، وفي ظل هذا التطور التكنولوجي لم يعد الكتاب هو المكان المقصود للقراءة، بل ظهر الإنترنت منافساً ضخماً له ولغياب الرقابة الإلكترونية كثرت السرقات الأدبية التي أصبحت ظاهرة لا يمكن إيقافها حتى في ظل القوانين التي تم إصدارها لحماية الملكية الفكرية على الإنترنت والقوانين الرقابية والتنظيمية التي تتعلق بالنشر في المواقع الإلكترونية
ويرى شنينات أن «السرقات أصبحت تحسب للسارق على أنها ذكاء في اقتناص الفكرة من فكرة بائدة, وبأن اللغة ليست حكراً على أحد والكثير الكثير من المسوغات النقدية غير الحقيقية لم تكن موجودة قبل اختراع الإنترنت»، ويذكر أن هنالك الكثير من النصوص سرقت ونشرت تحت أسماء مستعارة، وثمة نصوص أيضاً سرقت بطرق مختلفة كأن يؤخذ النص ويتم تقديم آخره على أوله وحشو وسطه بكلمات أخرى مشابهة. كل هذه السرقات حدثت وتحدث دون طائلة المسؤولية وعلى مرأى القوانين والمحاذير التي يتم ترويس المواقع الإلكترونية بها دون أدنى فائدة».
ويؤكد أن محركات البحث تسهم بصورة فعالة في الكشف عن السرقات فقط إذا استبعدنا ذكاء السارق، فهناك سرقات يتم بها سرقة الفكرة لا النص، وهذا لن يستطيع محرك البحث التعامل معه بطبيعة الحال، ويمارس هذا النوع من السرقة الكتاب الكبار الذين لهم القدرة على تحوير النص وتجييره، ولعل السبب الحقيقي وراء سرقة الكتاب الكبار هو رغبته في احتكار الفتنة والجمال وهو نوع من أنواع النرجسية الزائدة التي يتحلى بها كثير من المبدعين.

اللا سُلطة 101 Anarchy



من ترجمتي


اللا سُلطه  101

Anarchy 101


حوار مع اللا سلطوي 


 بوب بلاك *



المقال الأصلي نشر باللغة الانجليزية من خلال موقع : المكتبة الا سلطوية  Bob Black Anarchy 101





* ما هي اللا سلطوية ؟ و من هم اللا سلطويون ؟


اللا سلطوية هي أسلوب حياة أشبه  بفكرة عن الطريقة المثلى للعيش .

تقوم فكرة اللاسلطوية على أن الحكومة –الدولة- غير ضرورية و مؤذية , و المتجتمع اللاسلطوي  يقوم من غير حكومة , يؤمن اللاسلطويين بأن  اللاسلطوية هي الطريقة الأمثل للعيش تماماً كما كان أسلافنا القدامى يعيشوم في الماضي  البعيد قبل قيام الدولة السلطوية

على عكس الذين يؤمنون بالحكومة - مثل الليبراليين ، المحافظين ، الاشتراكيين و الفاشيين – و يطلق عليهم " الدولانيين "



عندما تسمع " مصطلح اللاسلطوية " لأول مرة قد تعتقد أنها فكرة سلبية بشكل بحت  و تفكر بأنها فوضوية و عشوائية وهذا غير صحيح ابداً فبمجرد التعرف على اللاسلطوية ستعلم بأنها تحمل العديد من الأفكار بخصوص العيش في مجتمع بغير دولة فهم على عكس "الدولانيين " لايقدمون أي مخطط تفصيلي للعمل مسبقاً .


* هل يوجد في التاريخ مثال على مجتمع لاسلطوي يعتبر ناجحاً ؟



نعم ، يوجد الآف الأمثلة على نجاح الفكرة . اذ أن جميع البشر عاشوا ، فى أول مليون من سنواتهم أو أكثر ، فى جماعات صيد و التقاط صغيرة العدد متساوية  فى الحقوق ،
لقد عاش البشر أكثر من مليون سنه في بداية تاريخ البشرية في جماعات صيد صغيره متساوية في الحقوق و الواجبات , بغير ترابية أو سلطة مركزية , و أستطاعت البقاء و البدء في خلق الحضارة البشرية الأولى رغم صعوبة و ضراوة تلك المرحلة , لابد أن المجتمعات اللاسلطوية  كانت ناجحه , و لكن عند بدء الدولة السلطوية قبل بضع ألوف من السنوات تم منع التجمعات اللاسلطوية و قمعها و تشتيتها  ومن تلك التجمعات التي تم فضها في  وقت ليس بعيد جداً تجمعات قبائل البوشمن* , البيجمي , وسكان استراليا الأصليين


* و لكن لا يمكننا أن نعود لمثل تلك الطريقة فى الحياة في الوقت الحاضر أليس كذلك؟


تقريباً يتفق كل اللاسلطوين على هذاالأمر , ولكن تظل دراسة تلك المجتمعات أمراً ملهم للغاية , و كثيراً ما تستلهم منه بعض الأفكار التي تقوم بعمل مجتمع طوعي تماماً , فرداني للغاية , ومع ذلك تعاوني لأبعد الحدود , لنأخذ أحد الأمثله : كان لرجال القبائل لديهم طرق شديدة الفعالية لحل النزاعات ومن ضمنها الوساطة  و التحكيم غير الملزم . كانت طرقهم تعمل بشكل أكثر من نظامنا القانوني الدولي حالياً , لأن عائلة و أصدقاء  وجيران المتنازعين تشجعهم على التوافق على حل معقول للمشكله مستعينه بالمتعاطفين الجديرين بالثقة من جانب الطرفين , في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي حاول خبراء أكادميين زرع بعض من تلك الأساليب فيي النظام القانوني الأمريكي و لكن بطبيعة الحال ذبل الزرع و يَبس , لأنها لا يحيى إلا في بيئه حره " مجتمع حر "






* ألا تظن بأن اللا سلطويين سذج ! كيف لهم الإعتقاد بأن الطبيعة البشرية طيبة فى جوهرها ؟


على الرغم من أن اللاسلطويين غالبا ما يوجهون نداءات أخلاقية نحو الأفضل عند الناس - تماما مثل دعوتهم للمصلحة الذاتية المستنيرة -  فاللاسلطوية ليست عقيدة للتضحية بالنفس ، هذا مع أنهم لطالما حاربوا و ماتوا من أجل ما يؤمنون به . يؤمن اللاسلطويون أن تنفيذ فكرتهم  الأساسية سوف يعنى حياة أفضل للجميع . صحيحٌ أن اللاسلطويين يرفضون الأفكار المتعلقة بالفساد الفطري أو الخطية الأصلي , تلك أفكار دينية بحته قد تجاوزتها أغلب المجتمعات,و اللاسلطويين لا يؤمنون بطيبة الطبيعة البشرية في جوهرها . هم يأخذون البشر كما هم , إن البشر ليسوا أي شيء بشكل جوهري , نحن من نعيش في ظل الرأسمالية وحليفتها الدولة , نحن لاشيء فقط أناس لم تتاح لهم بعد فرصة أن يكونوا أي شيء قد يتمكنون من ان يكونوا عليه







* كيف تكون واثقاً  من عدم إفتراس البشر لبعضهم البعض بسبب عدم وجود دولة تكافح الجريمة ؟


أى نوع من القوة تحب أن تقف ضدها ؟ اذا لم تستطع الثقة في عدم افتراس البشر العاديين لبعضهم البعض, كيف يمكنك الوثوق في أن الدولة لا تفترسنا جميعاً؟ هل الأشخاص الذين احتكروا السلطة غير أنانيين هل هم "منزلين " أو أسمى منزله من الشعب المحكوم ؟ اعلم أنه كلما زاد إرتيابك في جيرانك , كلما زادت أسبابك لأن تصبح لاسلطوياً ! . في ظل اللا سلطة , تُختزل القوة و تتوزع في جميع الأنحاء والأرجاء , الجميع يملك البعض , ولكن لا يوجد من يمتلك أكثر من اللازم ,أما  في ظل الدولة تتركز السلطة في يد الحكومة دون أن يملك الشعب أي شيء منها , أخبرني أي نوع من القوة تستوجب الوقوف ضدها في ذلك الوقت؟




* و لكن - لنتحدث بواقعية - ماذا سيحدث ان لم تكن هناك شرطة ؟



مثلما قال للاسلطوي آلن ثورنتون :" الشرطة لاتقوم بأعمال الحماية و إنما الإنتقام ".
إنسى فكرة باتمان الذي يقود سيارته ويتنقل في الأحياء لإيقاف الجرائم التي تحصل , كذلك دوريات الشرطة لاتمنع الجريمة , وكذلك لا تلقي القبض على المجرمين , عندما تم إيقاف دوريات الشرطة سرياً و إنتقائياً في أحياء مدينة كنساس , بقت معدلات الجريمة على حالها , و توازيها  دراسات أخرى تختص بعمل المباحث و مختبرات الجريمة و تؤكد أن ليس لها أي تأثير على معدلها الجريمة, ولكن عندما يجتمع الجيران على حماية بعضهم البعض وصرف أذى أي خطورة إجرامية , صدقني سيجرب المجرمين حياً آخر تحمية دوريات الشرطة , لأن المجرم يعرف بأن الخطر حينها سيكون نسبياً  دون أدنى شك .     


* و لكن الدولة الحديثة مرتبطة بعمق فى تنظيم الحياة اليومية . تقريبا كل نشاط لديه نوع من الارتباط مع الدولة ؟


هذا صحيح ، و لكن عندما تفكر فى الأمر ، ستجد أن الحياة اليومية - تقريبا جميعها - لاسلطوية . من النادر إن يقوم رجل الشرطة بإيقافنا إلا في حالة تدوينه مخالفة مرورية بحقنا   .
إن الترتيبات الطوعية و التفاهمات تسود فى كل مكان تقريبا .
مثلما كتب اللا سلطوى رودلف  روكر : " الحقيقة أنه حتى في ظل أسوأ أنواع الاستبداد ، تنتظم معظم علاقات الإنسان الشخصية مع زملائه من خلال توافق حر  و تعاون  تضامني ، الأمر الذي بدونه ستكون الحياة الاجتماعية غير ممكنة على الإطلاق " .

الحياة العائلية ، البيع و الشراء ، الصداقة ، العبادة ، الجنس ، وقت الفراغ .. جميعها أمور لا سلطوية بحته . حتى في مكان العمل - الذي يعتبره  العديد من اللا سلطويين قهريا تماما مثل الدولة - يتعاون المرؤوسين ، بشكل مستقل عن رئيسهم ، في سبيل الحد من العمل و انجازه .
يتحدث البعض أن اللا سلطوية لا تصلح . و لكنها ، تقريبا ، الأمر الوحيد الذي يقوم بتنفيذ الفعل  .  و تتكئ الدولة - بشكل غير مستقر - على قاعدة من  اللا سلطوية ، كذلك الأمر بالنسبة للاقتصاد .


* فلنفترض انك على حق ، أن اللا سلطوية طريقة للحياة أفضل من تلك التي نمارسها الآن ، كيف يمكننا أن نتخلص من الدولة وهي القوية و  القامعة مثلما تقول ؟


لطالما فكر اللا سلطويون في هذا السؤال ، و لا يملكون إي إجابة محددة . لقد قاتلوا الفاشيين على الجبهة في أسبانيا العام 1936 ،  عندما حاول الجيش القفز على السلطة  كان هناك ما يقارب مليوناً من اللا سلطويين ، في الوقت الذي أيدوا فيه استيلاء العمال على المصانع و تشكيل الفلاحين لتعاونيات على الأرض . و فعلوا وأيضاً فعلوا الشيء نفسه في أوكرانيا ما بين 1918 - 1920 ، حيث كان عليهم مجابهة كلا من القيصريين و الشيوعيين . لكن ليس على هذا النحو يمكننا إسقاط النظام في عالم القرن الحادي و العشرين .

فلتتأمل الثورات التي أطاحت بالشيوعية في شرق أوربا . كان هنالك بعض العنف و الموت ، في بعض الدول أكثر من غيرها ، و لكن ما  أسقط السياسيين و البيروقراطيين و الجنرالات - نفس الأعداء الذين نواجههم - هو رفض معظم السكان التدخل في عملية  الحفاظ على استمرارية نظام فاسد . ماذا كان على الحكوميين في موسكو أو وارسو أن يفعلوه ؟ أن يلقوا بالسلاح النووي على رؤوسهم ؟ أن  يبيدوا العمال الذين يقتاتون من خلالهم ؟    

لقد آمن معظم اللا سلطويين منذ أمد ، أن ما يسمونه الإضراب العام ( الرفض الجمعي للعمل ) يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في انهيار الدولة .


* إذا كنت ضد جميع الحكومات ، فأنت بالتأكيد ضد الديمقراطية ؟


إن كانت الديمقراطية تعنى أن يتحكم الناس في حياتهم فإن جميع اللا سلطويين حينها سيكونون - مثلما أسماهم اللا سلطوي الأمريكي بنيامين تاكر - " ديمقراطيين جيفرسونيين ثابتين " . سيكونون وحدهم الديمقراطيين الحقيقيين . إن ما نراه في الواقع ليست ديمقراطية و فكرة أن ننتخب فئة من المجتمع – مثلما يحصل في أمريكا مثلاً-  ليس ديمقراطياً أبداً بل حفنة من السياسيين يتحكمون في حياتنا بتمرير  القوانين و استخدام بيروقراطية و شرطة - غير منتخبة - لتنفيذها ، سواء أرادت الأغلبية ذلك أم لم ترد ذلك .

مثلما كتب الفيلسوف الفرنسي روسو مرة - و هو ليس لا سلطويا : " في الديمقراطية ، يكون الناس أحرار فقط في لحظة تصويتهم . باقي  الوقت هم عبيد الحكومة " .

يقع السياسيون و البيروقراطيين في مناصبهم تحت تأثير قوى تمثلها الشركات التجارية الكبرى و جماعات المصالح الخاصة الأخرى في أغلب  الأحيان . الجميع يعلم هذا . البعض يستمر في الصمت لأنه يستفيد من أصحاب السلطة . البقية  يستمرون  في الصمت لأنهم يعلمون بأن المعارضة لا  تجدي نفعا ، و ربما يتم تسميتهم متطرفين أو حتى " لا سلطويين / فوضويين ! " إن تحدثوا عن الأمر كما هو . بعض من ديمقراطية !! .


* حسناً ، إن لم تنتخب مسئولين لإتخاذ القرارات ، فمن سوف يفعل ؟ لا تخبرني أنه بإمكان كل شخص أن يفعل ما يروق له بشكل شخصي  دون اعتبار للآخرين ؟


لدى اللا سلطويين العديد من الأفكار بشأن كيفية اتخاذ القرارات في طور مجتمع طوعي و تعاوني  . و يؤمن معظم اللا سلطويين أن مثل هذا  المجتمع يجب أن يرتكز على تجمعات محلية ، صغيرة بما يكفى لأن يعرف أعضائها بعضهم البعض ، أو يتشاركون على الأقل في روابط  أسرية أو صداقات ، آراء ، أو اهتمامات .

و لأنه مجتمع محلي ، فالناس يشتركون أيضا في معرفتهم الشائعة ببيئته . أنهم يعرفون أنه سيتعين عليهم العيش مع تبعات قراراتهم ، على  العكس من السياسيين أو البيروقراطيين الذين يقررون لأشخاص آخرين .

يؤمن اللا سلطويين أن اتخاذ القرارات لابد أن يتم دائما على أصغر مستوى ممكن . كل قرار يمكن أن يتخذه الأفراد لأجل أنفسهم - بغير  تداخل مع قرارات أي شخص أخر من أجل نفسه - لابد أن يتم على هذا النحو . كل قرار يُتخذ في مجموعات صغيرة ( مثل الأسرة ،  التجمعات الدينية ، أو زملاء العمل .. الخ ) هو من جديد لهم ، طالما لا يتداخل مع الآخرين . ستذهب القرارات التي تحمل تأثيرا أكثر اتساعا بشكل ملحوظ ، إن كانت تهم أحدا ، إلى مجلس عارض  للجماعة يقوم على المواجهة المباشرة .

مثل هذا المجلس ، مع ذلك ، ليس هيئة للتشريع . لا أحد منتخب . يمكن لأي شخص أن يحضر . يتحدث الناس بإسم أنفسهم . و لكن بينما  يتحدثون بشأن مسائل محددة ، يدركون جيدا أن الفوز بالنسبة لهم ليس - كما كان بالنسبة لمدرب كرة القدم الأمريكية  فينس لومباردى - ليس " الشيء الوحيد " . إنهم يبتغون الفوز للجميع ، و يثمنون صحبة جيرانهم . قد يحاولون في البداية ، التقليل من سوء الفهم و توضيح المسألة . هذا  كاف ، في الأغلب ، للتوصل لاتفاق . و إن لم يكن ، سيعملون على القبول بحل وسط . كثيرا جدا ما ينجزونه . و إن لم يكن ، يستطيع المجلس  إرجاء المسألة - اذا كان أمرا لا يستلزم قرارا فوريا - من أجل أن تتناقش بشأنها الجماعة بأكملها قبل الاجتماع الآخر . ان فشل هذا ،  ستتحرى الجماعة ما اذا كانت هناك طريقة لأن تنفصل الأغلبية مؤقتا عن الأقلية ، كل منفذا لأولوياته .

لدى الأقلية خيارين  أن استمر الناس في خلافاتهم دون حل يرضي الطرفين: يمكنها أن تساير الأغلبية هذه المرة ، لأن هارمونية الجماعة  أكثر أهمية من المسألة . و ربما يمكن للأغلبية أن تسترضى الأقلية بقرار بشأن أمر آخر . أما إذا فشل كل شيء ، و كانت المسألة شديدة الأهمية  بالنسبة للأقلية ، يمكنها أن تنفصل لتكون مجتمعا مستقلا ، تماما مثلما فعلت مختلف الولايات الأمريكية ( كونيتيكت ، رود ايلاند ، فيرمونت  ، كنتاكى ، مين ، يوتاه ، فيرجينيا الغربية .. الخ ) . إن كان انفصالهم ليس حجة ضد الدولانية و في ذات القوت ليس حجةً  ضد اللا سلطة .

ولا يمكن إعتبار هذا الأمر فشلا للاسلطة ، لأن الجماعة الجديدة ستعيد خلقها . و أخيراً اللاسلطة ليست نظاما كاملا ، إنها فقط أفضل من جميع الأنظمة الأخرى .    


* لا يمكننا إشباع جميع احتياجاتنا من خلال مستوى محلى ..


ربما ليس جميعها ، و لكن هناك أدلة من علم الآثار لتجارة  كانت قائمةً على مسافات طويلة - على مدى مئات أو حتى آلاف الأميال - في أوربا اللا سلطوية  ما قبل التاريخ . و قد أدارت المجتمعات اللا سلطوية البدائية - التي قام بإكتشافها الأنثروبولوجيين في القرن العشرين ، مثل البوشمن و ساكنىي جزر التروبرياند القبليين – كانت تجارتهم من نوع  "شراكة تجارية فردية ".

اللاسلطوية العملية لا تعتمدُ أبدا على اكتفاء ذاتي محلى كامل ، و لكن يلح العديد من اللاسلطويين المحدثين على أن التجمعات و المناطق لابد أن تكون مكتفية بذاتها قدر الإمكان ، كيلا تعتمد على دخلاء بعيدين و غير شخصيين من أجل الضروريات .

حتى في ظل التكنولوجيا الحديثة ، التي صممت خصيصا لتوسيع الأسواق التجارية من خلال تدمير الاكتفاء الذاتي ، حتى في ظل كل هذا مازال الاكتفاء الذاتي المحلي  ممكنا وهو  أكثر بكثير مما تريد لنا  الحكومات و الشركات أن نعرفه .


*  أحد تعريفات اللاسلطة هو الفوضى . أليس هذا ما سوف تكونه اللا سلطة : فوضى ؟


 بيير- جوزيف برودون وهو  أول شخص أطلق على نفسه لقب لا سلطوي قال في أحد كتاباته : " الحرية هي أُم النظام ، و ليست ابنتة ". النظام اللا سلطوي  أرفع شأنا من نظام الدولة القهري ، لأنه ليس نظاما من قوانين جبرية ، و لكنه ببساطة كيفية إقرار تجمعات من البشر يعرف بعضها  بعضاً  حول سبل العيش معا . إذن  يرتكز النظام اللا سلطوى على القبول المشترك و المنطق السليم .


* متى تشكلت فلسفة اللاسلطوية ؟


يعتقد بعض اللا سلطويين أن هنالك أفكاراً لا سلطوية عبر عنها ديوجين الكلبي في اليونان القديمة ، وأيضاً لاوزي في الصين القديمة ، و صوفيين من العصر الوسيط و أيضا أثناء القرن السابع عشر إبان الحرب الأهلية الانجليزية . 

لكن اللا سلطوية الحديثة تبدأ مع وليام جودوين و كتابه " العدالة السياسية " المنشور في انجلترا 1793 . أحياها ،  وفي فرنسا بدأت مع بيير - جوزيف  برودون في أربعينات القرن التاسع عشر بكتابه " ما هي الملكية ؟ "  وكان ملهماً لحركة لا سلطوية قامت في الوسط العمالي الفرنسي .  وأيضاً عرّف ماكس شتيرنر في " الأنا و ما لها " 1844 معنى الأنا المستنيرة ، التي هي قيمة لا سلطوية أساسية . و أيضاً توصل الأمريكي يوشيا وارن - بشكل مستقل في نفس  الوقت - لنفس الأفكار ، و أثر في حركة واسعة النطاق في ذلك الوقت لتأسيس مجتمعات يوتوبية .بعد ذلك  تطورت الأفكار اللا سلطوية لمسافة أبعد من خلال الروسيان : ميخائيل باكونين "الثوري العظيم " ، و بيتر كروبوتكين "الدارس شديد الاحترام" .    

و يأمل اللا سلطويين أن تستمر أفكارهم في التطور في ظل هذا العالم متغير .                        


* هذه الأمور الثورية لها صدى مماثل كثيرا للشيوعية ، و لا أحد يريد ذلك ..


لقد ظل اللا سلطويين و الماركسيين أعداء منذ ستينات القرن التاسع عشر . و على الرغم من أنهم تعاونوا في بعض الأحيان ، ضد أعداء  مشتركين - مثل القيصريين أثناء الثورة الروسية أو الفاشيين الأسبان أثناء الحرب الأهلية الأسبانية - فان الشيوعيين لطالما خانوا اللا سلطويين . من كارل ماركس لجوزيف ستالين ، و الماركسيين يتهمون بعنفهم ضد اللا سلطويين .

يسمى بعض اللا سلطويين - أتباع كروبوتكين - أنفسهم " شيوعيين " ، و لكنهم يناقضون بشيوعيتهم الحرة الناشئة من أسفل ( لإدارة الموارد  الطوعية للأرض ، المرافق ، و العمل ، من خلال تجمعات محلية يعرف فيها الناس بعضهم البعض ) يناقضون ضد الشيوعية المفروضة  بالقوة من خلال الدولة ( تأميم الأراضي و مرافق الإنتاج و إنكار كل حكم ذاتي محلى ، و تحويل العمال لموظفين للدولة ) . كيف يمكن  للنظامين أن يكونا أكثر اختلافا ؟

رحب اللاسلطويي  بسقوط الشيوعية الأوربية وشاركوا فيها  . و ساعد بعض اللاسلطويين الأجانب المنشقين من الكتلة الشرقية  لسنوات طويلة – و هذا الأمر لم تفعله حتى الحكومة الأمريكية . و الآن ، فاللا سلطويين ناشطين في كل البلدان الشيوعية السابقة .

أضعف التداعي الشيوعي الثقة في كثير من اليسار الأمريكي ، و لكن ليس اللا سلطويين . إذ أن العديد منهم لا يعتبرون أنفسهم  يساريين على أية حال .          

وُجد اللا سلطويين في كل مكان  قبل الماركسيين ، و ها نحن مازلنا باقين بعدها  .


* ألا يؤيد اللا سلطويين العنف ؟ 


لا يقارب اللا سلطويين في العنف بعكس " الديمقراطيين ، الجمهوريين ، الليبراليين و المحافظين . " الذين يظهرون بمظهر سلمي ، و لكنهم يستخدمون  الدولة في القيام بأعمالهم القذرة و العنيفة لحسابهم . و لكن العنف يظل عنفا حتى ارتداء زي الوداعة أو التلويح بعلم السلام لا يغير من هذا العنف شيئاً . و الدولة عنيفة  بحد ذاتها  . بغض النظر عن العنف الذي قام ضد  أسلافنا اللاسلطويين "جماعات الصيد و المزارعين القدامى " ولولا ذلك العنف لما قامت الدول الآن . بعض  اللاسلطويين يؤيدون العنف لتغيير مرحلة معينه ، و لكن كل الدول تمارس العنف كل يوم  لضمان البقاء .

بعض اللاسلطويين ، وفق تراث تولستوى ، سلميين من حيث المبدأ . و يعتقد عدد قليل نسبيا منهم فى استمرار الاعتداء ضد الدولة . لكن  يؤمن معظمهم بالدفاع عن النفس و يقبلون بدرجة من العنف أثناء موقف ثوري يستلزم ذلك  .

ليست المسألة حول مبدأ العنف مقابل اللا عنف و لكنها تتعلق بالفعل المباشر . يؤمن اللا سلطويين أنه لابد لجميع البشر أن يحددوا  أقدارهم ومصائرهم بأيديهم ،سواء كان ذلك  فرديا أو جماعيا ، سواء كان القيام بهذا قانونيا أو غير قانوني في ، و سواء تضمن هذا الأمر عنفاً أو كان سلمياً .

        
* ما هي بالضبط البنية الاجتماعية للمجتمع اللا سلطوي ؟


معظم اللاسلطويين ليسوا متأكدين "بالضبط " من كيفية البنية , ولن بلا شك سيكون العالم مكانا مختلفا للغاية بعد إبطال سلطة الحكم .

لا يقدم اللاسلطويين في العادة مخططا تفصيليا ، و لكنهم يطرحون بعض المبادئ الإرشادية . ويقولون أن المساعدات التبادلية - التعاون  عوضا عن المنافسة - هي أصح أسس للحياة الاجتماعية . إنهم فردانيين من جهة اعتقادهم أن المجتمع يوجد لمنفعة الفرد  و يجب أن يكون لا مركزياً ، بمعنى أن أسس المجتمع لابد أن تكون تجمعات محلية مباشرة . ثم تتفدرل تلك التجمعات ، فيما يتعلق بالمساعدات  التبادلية وذلك لتنسيق الأنشطة التي لا يمكن أن تقوم بها التجمعات المحلية منفردة .

تقلب اللامركزية اللاسلطوية الهرمية القائمة رأسا على عقب . ففي الوقت الحالي ، كلما ارتفع مستوى الحكم ، كلما زادت القوة التي يملكها ,  أما في ظل اللا سلطة ، فالمستويات الأعلى من الاتحادات ليست حاكمة على الإطلاق و لا تملك قوة قهرية ، و كلما ارتفعت كلما قلت  المسئولية المفوضة لهم من قبل الأسفل .

مع ذلك ، فاللا سلطويين يدركون خطر أنه ربما تصبح تلك الفيدراليات بيروقراطية و دولانية . نحن يوتوبيين ، و لكن أيضا واقعيين . علينا  أن نراقب تلك الفيدراليات عن كثب . مثلما صاغ الأمر توماس جيفرسون : " اليقظة الأبدية هي ثمن الحرية " .


* ألديك أي كلماتٍ أخيرة ؟


ونستون تشرشل كتب ذات مرة قائلاً " إن  الديمقراطية هي أسوأ نظام للحكم ، باستثناء ما يتعلق  بجميع الأنظمة الأخرى " .
و كذلك اللا سلطوية برأيي هي أسوأ نظام للمجتمع ، باستثناء ما يتعلق بجميع الأنظمة الأخرى .
إن كل الحضارات و مجتمعات  الدولة  انهارت و تعاقبت بواسطة مجتمعات لا سلطوية .
و مجتمعات الدولة بطبيعتها غير مستقرة . و ستنهار حضارتنا أيضا  عاجلاً أم آجلاُ لتحل مكانها نظم و سياسات أخرى ، ولهذا يفكر اللا سلطويين  في هذا الأمر منذ أكثر من 200 عام .

وها نحن ندعو الجميع  لاستكشاف أفكارنا ، و الانضمام لنا  إن آمنوا بمحاولتنا جعل العالم مكاناً أفضل .


............................................................................................


- هوامش الترجمة:


1 . بوب بلاك  ( ولد فى 1951 ) : لاسلطوي أمريكي ، كتب العديد من المؤلفات - كتباً و مقالات - فيما يتعلق بوضع اللاسلطوية و سبلها فء عالمنا المعاصر بشكل عام ، و المجتمع  الأمريكي بشكل خاص ( من أهمها " إلغاء العمل و مقالات أخرى " و " اللا سلطة بعد اليسارية") . يميل لكلا من المدرسة الفردية و ما بعد اليسارية في التراث اللا سلطوي ، مع ذلك يبقى الطرح هو النافذة الأكبر للتعريف بما يعتقده  اللا سلطويين بشكل عام .

2 . قبائل البوشمن : مجموعة عرقية بدائية ، تتوزع مابين بتسوانا و ناميبيا . يبلغ عددهم الآن حوالي 82 ألف . يعتبرون من أقدم  المجموعات العرقية في أفريقيا على الإطلاق . أكثر ما يثير الاهتمام بالنسبة للبوشمن هو ممارساتهم الاجتماعية واضحة اللا سلطوية ، إذ أنهم  يتخذون قراراتهم بالإجماع و يفسحون مساحة واسعة للنساء في المشاركة بأدوار اجتماعية تخطت فيها الهرمية الأبوية التقليدية . و يتوج الأمر  باقتصادهم " المجاني " القائم على تقديم السلع و الخدمات طوعا بغير اتفاقات تبادلية ملزمة .