‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مترجمة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 مارس 2013

ما هو الدياليكتيك؟


 ما هو الدياليكتيك؟
- الجدلية - 



سيلفيستر جافار 






بوجه عام، ينتاب الشخص، أول ما يصادف كلمة «دياليكتيك»، انطباع أن الأمر يتعلق بمفهوم معقد. إذ غالبا ما يستعمله أستاذ جامعي، أو مناضل متقدم في السن، وذلك لتفسير فكرة تبدو متناقضة، ومستعصية عن الفهم. على سبيل المثال «لا يمكن تغيير المجتمع عن طريق الانتخابات، ولكن على الثوريين المشاركة في الانتخابات... إنها مسألة دياليكتيكية!» أو « نناضل من أجل إقامة عالم بدون عنف، لكن يجب استعمال العنف لبلوغ ذلك... إنها مسألة دياليكتيكية
من المفهوم أيضا أن بقاء التفسير عند هذا الحد، سيجعل المناضل/ة الشاب يستنتج بسهولة أن الدياليكتيك مفهوم غامض يفيد في تبرير كل شيء وأي شيء...
وفي الواقع،الدياليكتيك طريقة تفكير، ومنهجية لفهم الواقع بقصد التمكن من استيعابه على نحو أقرب مما هو عليه فعلا. وهو، من حيث أسسه، بسيط للغاية، وكل فرد يفكر بشكل دياليكتيكي يوميا مرارا عدة دون تبين ذلك. ومن جهة أخرى غالبا ما يمكن كشف فكر غير دياليكتيكي في استدلالات وظيفتها تبرير نزعة المحافظة والحفاظ على النظام.
مبادئ
كل شيء في حركة. هذا طبعا صحيح عندما يقع حدث فجأة كتشييد بناية، وتأسيس نقابة، وشن إضراب. ولكن الأمر صحيح أيضا بالنسبة للأشياء التي تبدو جامدة. قال الفيلسوف الإغريقي هرقليطس «لا نسبح في نفس النهر مرتين». وفي الواقع يتدفق الماء باستمرار، وتتغير أشكال التيارات المائية الخ. وحتى منزل مضت عليه مائة سنة يشهد تغييرات، تبدلات على واجهته، وقد تتصدع عوارضه تدريجيا، إلى أن يتشقق جداره يوما ما، ثم ينهار. ما هو صحيح بالنسبة لنهر ينطبق بالأحرى على حزب سياسي (الذي يتغير أعضاؤه، وتتبدل أيضا توجهاته، ونشاطه) أو طبقة اجتماعية. وحتى منظمة عتيقة جدا وقائمة على عقائد جامدة مثل الكنيسة الكاثوليكية تتغير باستمرار، وتشهد صراعات خفية أحيانا، وأزمات مفتوحة أحيانا أخرى...
يبدو هذا، وقد قيل على هذا النحو، أمرا جليا. غير أنه غالبا ما ُيزعم في وسائل الإعلام والمدرسة والكتب، أن ثمة «مؤنث أبدي»، و«طبيعة بشرية»، الخ. وقد يكون حدث ما يخص بلدين موضوع تبرير ارتكازا على «الطابع القومي» لهؤلاء وأولئك، وغالبا بالاستشهاد بأمثلة تاريخية عريقة لكن منتقاة بعناية. وبما أن الإيديولوجيين الرجعيين مضطرون مع ذلك للاعتراف بوقوع أحداث، تراهم يرتدون إلى رؤية قوامها «تكرار أبدي» للأحداث: إن سيرورة الصراع الاجتماعي، والإضراب والثورة، يمكن أن تحدث، ولكن لا يمكنها أن تحصل سوى على طريقة واحدة. على سبيل المثال تصبح الستالينية نتيجة حتمية لكل ثورة بسبب «طبيعة الشيوعية»، ومن المستبعد مستقبلا أن تفضي ثورة إلى نتيجة مغايرة...
لا يتغير كل شيء وحسب، بل أيضا يتغير كل شيء تبعا لتفاعل عناصر مختلفة. ها هو النهر يغير مجراه من سنة إلى أخرى: لماذا؟ لأن النهر شهد فيضانا، وأن هذا الفيضان بدوره سبب انهيار حواجز، و هذا الانهيار بدوره غير هندسة المنطقة، ما أدى بالنهر إلى تغيير مساره.
شهدت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ازدهارا في متم القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين. وردا على ذلك اعتمدت الطبقات المهيمنة استراتيجيات مبنية على تسويات واستقطاب قادة هذه الأحزاب. بلغت هذه الاستراتيجيات ذروتها مع إدماج هؤلاء القادة في مختلف «الاتحادات المقدسة» خلال الحرب العالمية الأولى. وغيرت هذه الاستراتيجيات بدورها طبيعة لهذه الأحزاب الداخلية، وطورت البيروقراطية فيها، الخ.
مثال آخر: تَكَّسر أنفي: لماذا؟ لأنني أهنت جاري، و هذا الأخير وجه لي لكمة مباشرة بيده اليمنى ردا على ذلك، والآن أنفي مكسر.
كما يمكن، بصدد كل مثال، تحليل التطور الجاري من وجهة نظر معاكسة: المنطقة التي تغيرت بفعل تفاعلها مع النهر، والطبقات الاجتماعية التي تغيرت بسبب تفاعلها مع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، وجاري التي تغير مزاجه وأصيب في يده نتيجة مشاجرتنا.
هنا أيضا، يبدو كل ذلك جليا بما فيه الكفاية. ولكن غالبا ما يجري في التحليل تجاهل التفاعل مع العناصر الأخرى، فتاريخ الفن والتاريخ السياسي والاقتصادي لبلد ما يجري تدريسهما كمسألتين منفصلتين تماما، ويجري تحليل الثورة الروسية دون اعتبار السيرورة الثورية بالمجر أو بألمانيا أو عدوان الجيوش الأجنبية الأربعة عشر خلال الحرب الأهلية، وتعرض وسائل الإعلام الحركات الاجتماعية بمصر والكفاح من أجل تحرير فلسطين كعنصرين لا يتبادلان التأثير، الخ.
إن واقع تغير كل شيء باستمرار تبعا لتفاعل عناصر عديدة يعني من جهة أن كل شيء يتشكل بفعل ما يتناقض معه، ومن جهة أن كل شيء يضم في داخله بالذات تناقضات. وهذه التناقضات بالضبط هي التي تجبره على أن يكون في حركة دائمة. هكذا، جلي أن وعي الطبقة العاملة يتشكل بفعل مكانتها في المجتمع، و نتيجة الاستغلال والاضطهاد من قبل الطبقة المهيمنة –هذا التأثير يولد فيها تبنيا لأفكار الطبقة المهيمنة، أو أفكارا تتناقض معها.
بفعل هذا، يولد التعارض بين العمال والبرجوازية تعارضا بين العمال أنفسهم –على سبيل المثال بين المضربين وغير المضربين في أثناء حركة نضالية ما. ويمكن أيضا كشف هذا التناقض بين أجزاء مختلفة من وعي عامل فرد. وقد سمى الثوري الايطالي أنطونيو غرامشي هذه الظاهرة بـ«الوعي المتناقض» ورأى فيها مصدر النزعة الإصلاحية [1].
علم الحركة
يتيح لنا هذا المثال الأخير رؤية مدى فائدة فكر دياليكتيكي بالنسبة للمناضلين الثوريين: إذا كانت الإصلاحية معطى جامدا، وفكرة قد تأتي مباشرة من القادة الإصلاحيين ويقبلها العمال كتلة واحدة، فإن ثمة قليل من الأمل في إقناع معظم العمال الإصلاحيين –وبالتالي قليل من الأمل في اندلاع ثورة يوما ما. ولكن إذا جرى تحليل الإصلاحية بما هي النتيجة غير الثابتة لتأثيرات متناقضة، نفهم بيسر أن من الممكن تماما أن يختل التوازن الهش الخاص بهذه الإصلاحية، تبعا لوضع الصراع الطبقي و أنشطة المناضلين الثوريين. و إنه لنموذجي أن يحدث التغيير على نحو سريع جدا: يمكن لتجربة سلطة العمال الجماعية، وقمع الدولة، والصلة بالأفكار الثورية أن تتضافر وتساعد على التخلي عن الأفكار الإصلاحية التي كانت قائمة لعقود.
وكذا في النضال الثوري ذاته، يجب على التحليل الدقيق لاختلالات جهاز الدولة وتوتراته وللطبقة الحاكمة، أن يتيح في كل لحظة توجيه فعل نضالي يسرع ردود فعل متسلسلة تسير في الاتجاهات المأمولة: إضراب عام، شل جهاز القمع، تنامي ثقة العمال، تصدعات في صفوف الطبقة الحاكمة، وانضمام قسم من الجيش إلى صفوف الثورة، الخ. وكل حدث يطرح مشاكل جديدة، وفي الآن ذاته مخاطر جديدة وأسس تقدم جديد.
للقراءة
ننصح بنصين قصيرين وتعليميين: الأول لإنجلز، الفصل الثاني من كتابه الاشتراكية الطوباوية والاشتراكية العلمية، والثاني من تأليف الفيلسوف الماركسي جورج بوليتزر، مقتبس من كتابه مبادئ أولية في الفلسفة، الفصل الثاني.



ترجمة : صحيفة المناضل/ة الإشتراكية المغربية

الجمعة، 8 مارس 2013

لماذا تندلع الثورات


لماذا تندلع الثورات ؟





بقلم الكاتب : إرنست ماندل
نشرت لأول مره في  جريدة لاغوش 10 يناير 1989



ما هي الثورة ؟
الثورة إطاحة جذرية، في ظرف وجيز، لـُبنى السلطة الاقتصادية  (أو) الاجتماعية، عبر الفعل العاصف لجماهير غفيرة. إنها أيضا تحول مباغت لجماهير الشعب من موضوع سلبي إلى هذا الحد أو ذاك إلى فاعل حاسم للحياة السياسية.

تندلع الثورة عندما تقرر تلك الجماهير إنهاء شروط حياة تبدو لها فوق طاقتها. إنها تعبر دوما والحالة هذه عن أزمة خطيرة بمجتمع ما. وتمد هذه الأزمة جذورها في أزمة بنى السيطرة. لكنها تعبر أيضا عن فقد الحاكمين الشرعية، ونفاد صبر قطاعات شعبية عريضة.

الثورة حتمية مع المدة- إنها قاطرات التقدم التاريخي الحقيقية- فالضبط يتعذر إنهاء سيطرة طبقية عن طريق إصلاحات. أقصى ما بوسع الإصلاحات أن تلطف تلك السيطرة لا أن تلغيها. لم تزل العبودية بإصلاحات. ولم ُتلغ ملكية النظام القديم المطلقة بإصلاحات. لم يكن لإلغائهما بد من ثورات.

كذلك يستحيل إلغاء النظام الرأسمالي- التبعية الأجرية لغالبية مواطنينا- شيئا فشيئا. لا يمكن لجماهير الأجراء ذوي الرواتب ان يظفروا شيئا فشيئا بولوج حر إلى وسائل الإنتاج والحياة. يستدعي بلوغ هذه الغاية إلغاء الملكية الخاصة للمصانع والبنوك. يلزم تمكين العمال المتشاركين بحرية من تخطيط الاقتصاد بقصد ضمان الاستخدام التام (انعدام بطالة) واستهلاك لائق للجميع، ذكورا إناثا، في منأى عن كل مفعول منافسة أو تقلب الأحوال الاقتصادية، وكذا خفض جذري لأسبوع العمل بما يتيح للجميع تسيير شؤونهم ذاتيا في الاقتصاد والدولة والمجتمع.

إن على من يعتبر الرأسمالية نظاما مؤذيا يطلق دوريا، رغم نجاحاته الأكيدة، كوارث متزايدة الخطورة، من حروب وأزمات اقتصادية، و فاشية، ومصائب بيئية، ومن يرى لزوم إلغاء ذلك الأذى لضمان رفاهية دائمة للجميع، ذكورا وإناثا، من اجل تفادي انتكاس البشرية إلى الهمجية، وحتى زوال مادي للنوع البشري، نقول عليه ان يتمنى الثورة ويعمل بأناة من اجل انتصارها. فما من وسيلة أخرى للتخلص من النظام الرأسمالي.

لكن الأمر ليس مسألة رغبة أو اختيار وحسب، ولا هو كذلك في المقام الأول. ليس الثوريون رومانسيين ولا دوغمائيين باعوا روحهم لمشروع سياسي متصور سلفا. تدل دراسة متنبهة للتاريخ ان الثورات وقائع أكيدة، و أنها تحدث على نحو دوري، باستقلال عن رغبة الثوريين أو عداء المناوئين للثورة. حدثت ثورات كثيرة منذ بداية العصر الحديث، في مطلع القرن السادس عشر. وقد اندلعت أولاها في مناطقنا. وما خلا حالة وحيدة تقريبا ( اليابان) نتجت كل الدول الهامة القائمة اليوم عن ثورة أو حتى ثورات عدة.

شهد القرن العشرون ما لا يقل عن ثلاثين ثورة، صحيح أنها ليست كلها ظافرة. وتجري ثورات حاليا ببلدين بأمريكا الوسطى، نكاراغوا والسالفادور. وتقف بلدان أخرى عديدة على شفير ثورة ( ما يسميه الماركسيون وضعا قبل ثوري).

لا يصح قول إن الثورات في الحقيقة عديمة الجدوى، وان التاريخ محكوم بقاعدة:”بقدر ما يتغير الوضع بقدر ما يبقى على حاله “. لقد غيرت ثورات القرنيين السابقين على نحو أساسي الوضع الاجتماعي والسياسي للبلد أو البلدان التي ظفرت بها. و أتاحت تقدما هائلا. وليس إنكار ذلك غير إنكار البداهة. وبالوسع قياسه ببساطة وجلاء: تنامي الإنتاج المادي، وارتفاع مستوى الحياة، وتنامي الثقافة، وتنامي الحريات السياسية وحقوق الإنسان.

صحيح ان هذا المكسب أدنى من آمال المشاركين في الثورات، ومن وعود قادتهم. لكنه مكسب حقيقي جدا بمقارنة الوضع بعد ترسخ المكاسب الثورية بما كان في ظل النظام القديم.

لما تندلع الثورات؟
يجزم أعداء الثورة بأنها ستكلف غاليا، وبان ثمنها من أرواح ومعاناة إنسانية ستكون بالغة الارتفاع. لا يستدل على هذا النحو غير الأعمى، أي من ينسى ( أو يتناسى) ما يسببه النظام القائم قبل الثورة من خسائر في الأرواح ومعاناة إنسانية.

لنتناول مثلا من القرن العشرين. يقوم العديد من الأيديولوجيين المعادين للثورة، حتى داخل الاشتراكية-الديمقراطية، بتجريم ما نتج عن الثورتين الروسية والصينية من خسائر، حتى دون تمييز ما سببت تلك الثورات ذاتها عما سببت الثورة المضادة. لكنهم لا “يحسبون” خسائر الحروب الإمبريالية والحروب الاستعمارية الناتجتين عن النظام الرأسمالي الذي يحبل، حسب قول جوريس، بالحرب كما السحابة الجشاء بالعاصفة. ُتعتبر ملايين القتلى تلك نتاج القدر، وحتى ” طبيعية”. وحدها الثورة ُتعتبر “لاإنسانية”.

ويواصل أعداء الثورة الاستدلال بزعم إمكان تحقيق نفس التقدم الذي أتته الثورة في آخر المطاف، بالسير بهدوء اكثر، عن طريق إصلاحات متتابعة، وبلا استعجال. هذا كما جاء في النشيد الجديد الذي استبدلت به الاشتراكية-الديمقراطية الالمانية النشيد الاممي: قطرة قطرة سنثقب الصخر( ربما عام 3000)؟

لكن، ببساطة، لا تندلع الثورات بحركة مصطنعة من ثوريين أشرار. إنها تندلع مثل قوى طبيعية حقيقية عندا تصبح التناقضات الاقتصادية، والاجتماعية و(أو) السياسية، منفلتة من تحكم أنصار السلطة القائمة. وللسبب ذاته تقف الثورة والثورة المضادة في غالب الأحيان وجها لوجه بفعل تلك التناقضات. ومن يرفضون مساندة الثورة و إنجاحها، يشجعون موضوعيا،أو يعززون بتبصر، الثورة المضادة.

و يدلنا تاريخ القرن العشرين مرة أخرى على مثال مؤسف على نحو خاص. اندلعت ثورة قوية بألمانيا في نوفمبر 1918. واستولى العمال بكافة المدن عمليا على السلطة، مطيحين البنى القديمة لإمبراطورية غيوم الثاني. وبمبرر”استتباب النظام” و” السير بشكل شرعي نحو التشريك” بواسطة انتخابات برلمانية، حافظ يمين الاشتراكية-الديمقراطية على بقايا الجيش الإمبراطوري. واستند عليها لنزع سلاح العمال وإلغاء سلطات المجالس العمالية بكلفة عشرات آلاف القتلى، هذا على سبيل الإشارة. وسمحت بإنشاء فرق غير نظامية قبل فاشية، كانت نواة لـ”فصيلة الاقتحام”SA (*) و”نسق الوقاية” SS (**). و هيأت على هذا النحو شروط الانتصار النهائي للثورة المضادة الدامية: استيلاء هيتلر على السلطة عام 1933.

كان من شأن ثورة اشتراكية ظافرة، عام 1918، أن تقي ألمانيا وأوربا من عشرات ملايين القتلى التي سببها النازيون والحرب العالمية الثانية، بكلفة بشرية أدنى بما لا يقاس. نحن ثوريون لأننا قبل كل شيء ندرك هذا الاختيار التاريخي.

نحن على اقتناع عميق ان النظام الرأسمالي دخل طور انحدار، وان ما يحقق، بين فينة وأخرى، من تقدم في الرفاهة المادية توازنه كلفة مدمرة متنامية. نحن على اقتناع ان هذا النظام ممزق بتناقضات متكاثرة ومنفلتة، وان الجماهير الواسعة تتمرد دوريا ضد هذا النظام في حركات قوية بوسعها فتح طريق التقدم في حال انتصارها، وان واجب الاشتراكيين هو تأمين هذا النصر بواسطة خط سياسي ملائم.إذا جرى تفويت الفرصة تعاظم خطر سقوط النظام الرأسمالي في كوارث أخطر مما شهدنا سابقا.

نكرر أن الثورات لا ” يستحدثها” أو “يطلقها” بشكل مصطنع ” متآمرون” أو ” مجموعات متمردة” ، وحتى” قادة أوركسترا متسترون”. الثورات تطلقها جماهير غفيرة في شروط “أزمة نظام”. نعيد إلى الأذهان صيغة لينين، تلك الحقيقة الجلية على ضوء الدراسة: ثمة وضع ثوري عندما يفقد من هم فوق قدرة الحكم بشكل عادي، وعندما يكف من هم تحت عن الخضوع للحكم كما من قبل.

ثورات اجتماعية وثورات سياسية
تنطبق هذه الملاحظات العامة على كل ثورات القرنين الأخيرين. لكن ثمة تمييز أول لا غنى عنه. قد يكون ما تكنسه الثورات من بنيات منخورة من طبيعة اقتصادية وسياسية في الآن ذاته، وقد يكون من طبيعة سياسية وحسب. يتعلق الأمر في الحالة الأولى بثورات اجتماعية، بينما في الحالة الثانية بثورات سياسية.

تطيح الثورات الاجتماعية سلطة طبقة اجتماعية وتستبدلها بسلطة طبقة أخرى. إنها تغير النظام الاقتصادي. وتستبدل نمط إنتاج يكبح اكثر فاكثر ازدهار قوى الإنتاج بنمط إنتاج أرقى( أو بالأقل بما لا غنى عنه لقدوم نمط الإنتاج الأرقى ذاك).

ُتبقي الثورات السياسية النظام الاقتصادي، أي نمط الإنتاج القائم. وتوطده حتى (بالأقل في اغلب الحالات). إنها إذن تستبدل سلطة قسم كبير من طبقة، أضحى كابحا للتطور التاريخي، بسلطة قسم أخر من الطبقة ذاتها.

على هذا النحو كانت الثورة الفرنسية لعام 1789 ثورة اجتماعية استبدلت سلطة الملكية المطلقة، والنبلاء وحليفها الفئة العليا من رجال الدين، بسلطة البرجوازية التي أتاحت ازدهار الرأسمالية الصناعية. وعلى العكس لم تكن الثورات الفرنسية سنوات 1830 و1848 ثورات اجتماعية بل ثورات سياسية. لم تأخذ أي طبقة جديدة مكان البرجوازية بعد ظفر تلك الثورات. لم يقم أي نظام اقتصادي مقام النظام الرأسمالي. لكن السلطة انتقلت داخل البرجوازية تباعا من البرجوازية المالكة للأراضي إلى برجوازية البنوك، ثم من هذه إلى البرجوازية الصناعية.

وبالموازاة ُترجع ثورات مضادة المجتمع من نظام اقتصادي أقامته الثورة إلى نظام اقتصادي سالف. كان ثمة منها قليل أو كثير في 200 سنة الاخيرة. ستكون إعادة الرأسمالية إلى الاتحاد السوفيتي أو الصين من قبيل هذه الثورة المضادة الاجتماعية. لم تحدث إعادة الرأسمالية تلك (لا نقول أنها لن تحدث أبدا. وقد حاول النازيون تحقيقها في الأراضي التي احتلوها أعوام 1941-1943).

تقوم الثورات المضادة السياسية بانتزاع السلطة من الأقسام الجذرية أكثر و التقدمية أكثر من الطبقة السائدة لتنقلها إلى أقسام محافظة أكثر. وقد تأتي بالكثير من التراجعات، لا على الصعيد السياسي وحسب، بل كذلك على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. لكنها لا تطيح النظام الاقتصادي الأساسي. هكذا فتح 9 ترميدور، لما أطيح حكم اليعاقبة بفرنسا، جملة متتالية من الثورات المضادة السياسية هيمنت على الساحة السياسية طيلة 35 سنة. قام بالتوالي حكم الترميدوريين (ديركتوار=حكومة المديرين)، وحكم نابليون بونابارت (القنصلية؟؟، ثم الإمبراطورية)، وعودة ملكية آل بوربون. لكن لم يكن ثمة بتاتا رجوع إلى النظام القديم شبه الإقطاعي. و واصلت الرأسمالية تطورها. وقد أدى ذلك من جهة أخرى إلى ثورات سياسية جديدة مع المدة.

كما كانت الثورة البلجيكية لعام 1830 ثورة سياسية وليس اجتماعية. كانت الرأسمالية قائمة ببلدنا قبل سبتمبر 1830. كانت السلطة السياسية هي التي انتقلت من قسم من الطبقة السائدة(؟؟؟؟ هولندية) إلى قسم آخر. كذلك بعد انتصار الثورة البلشفية بروسيا حدثت ثورة مضادة سياسية،أي ترميدور أدى، خلال الدكتاتورية الستالينية الدامية، إلى انتصار الرجعية والنكوص في اغلب ميادين الحياة الاجتماعية. انتقلت السلطة السياسية للطبقة العاملة ولحزب ثوري حقيقي إلى أيدي بيروقراطية ذات امتيازات وغاصبة وطفيلية. تلزم ثورة سياسية جديدة لاعادة إرساء سلطة سوفييتات حقيقية، وتسيير عمالي حقيقي للاقتصاد، وديمقراطية اشتراكية حقيقية.

ثورات برجوازية وثورات عمالية
لا بد من تمييز آخر إلى جانب تمييز الثورات الاجتماعية عن الثورات السياسية. انه تمييز ثورة برجوازية عن ثورة بروليتارية(اشتراكية). تستبدل ثورة برجوازية سلطة نبلاء العقار والبلاط بسلطة الرأسمال. وتتيح ازدهار الصناعة الرأسمالية. إنها تمثل تقدما أكيدا على الإقطاعية ، تقدم دفع الأجراء ويدفعون ثمنه استغلالا وحياة بلا أمان قاسيين.

تعني ثورة بروليتارية (اشتراكية) إلغاء سلطة الرأسمال، على صعيد الدولة أولا( لا سيما زوال جهاز قمعها)، ثم بسرعة بالبلدان الصناعية على صعيد الاقتصاد. هكذا يبدأ جهد بناء مجتمع جديد، المجتمع الاشتراكي بلا طبقات، حيث يقرر العمال والمواطنون بحرية مصيرهم بالتسيير الذاتي للاقتصاد والدولة.

كان للبرجوازية دور ثوري في القرون 16 و17و18. وقد أطلقت بذاتها ثورات بالاستناد على الجماهير الشعبية. وشهدت الثورة الفرنسية عام 1789 أوج الدور الثوري للبرجوازية هذا وبداية انقلابه. فبقدر تطور الرأسمالية، لا سيما بعد الثورة الصناعية لنهاية القرن 18، تظهر على الساحة التاريخية طبقة اجتماعية جديدة: “الفئة الرابعة” أو الطبقة قبل البروليتاريا أولا، ثم الطبقة العاملة الصناعية، ثم طبقة الأجراء بالمعنى الأوسع للكلمة.

كلما تأخر حدوث الثورات البرجوازية، تكون الطبقة العاملة أقوى عند اندلاعها أخيرا، وبقدر ما يترتب على البرجوازية أن تقاتل على جبهتين: ضد قوى النظام القديم من جهة، وضد البروليتاريا الصاعدة من جهة أخرى.

منذ الثورة الفرنسية لعام 1789 كان الأمر على ذلك النحو اكثر مما خلال الثورة الإنجليزية للقرن 17. وفي 1848 بألمانيا وإيطاليا، ولا سيما بفرنسا، كان الأمر على ذلك المنوال اكثر من 1789. وكان ذلك صحيحا اكثر في روسيا عامي 1905 و1917، والصين أعوام 1925-1927 وبدءا من 1937-1946 مما كان في 1848. كلما تطورت البروليتاريا بدأت البرجوازية الخوف من الثورة حتى وهي لم تصل بعد إلى السلطة. وتخشى اكثر فاكثر- وعن حق- ان تزاوج الجماهير الشعبية بين النضال من اجل الظفر بالحريات الديمقراطية وبالأرض للفلاحين وبالحقوق القومية وبين حل اشتراكي.

في هكذا شروط تفقد البرجوازية قدرة خوض الثورة حتى انتصارها. وفي الختام تنتقل إلى معسكر الثورة المضادة. إن قيادة غير برجوازية للثورة ( يعقوبية برجوازية صغيرة في 1789-1793 ، بروليتارية بدءا من 1848) بوسعها دون غيرها ان تتيح انتصار الثورة. مذاك تغدو هذه “ثورة دائمة”. تنتقل، دون قطع ولا مرحلة وسيطة، من الظفر بالسلطة من طرف الطبقة العاملة، التي تنجز المهام الوطنية الديمقراطية، إلى بداية تحقيق المهام المعادية للرأسمالية، أي المهام الاشتراكية.

لم تنتصر الثورات التي جرت منذ الحرب العالمية الثانية سوى بهذا الظفر بالسلطة من قبل الطبقة العاملة المتحالفة مع باقي الطبقات الشعبية. لكنها كانت مطبوعة بأوضاع خاصة في أقسام مختلفة من العالم، حددتها بوجه خاص المهام الاستراتيجية المتباينة الواجب حلها. ُتطابق هذه المهام المشاكل المختلفة نسبيا التي اعترضت الجماهير الكادحة بكل من البلدان المسماة العالم الثالث، والبلدان المسماة” اشتراكية” وبلدان المتربول الصناعية الرأسمالية( البلدان الإمبريالية). هذا ما حدا بالأممية الرابعة إلى أن تستعمل بهذا الصدد صيغة ” قطاعات الثورة العالمية الثلاثة”.

لكن وحدة هذه القطاعات نابعة من كون البروليتاريا، طبقة الأجراء، هي الذات الثورية الفعالة، الحائزة دون غيرها، بالقوة بالأقل، على قدرة شل السلطة الاقتصادية والسياسية للرأسمال، واستبدال الفوضى القائمة على الاستغلال والاضطهاد بنظام مساواة وحرية.

بالطبع ليست هذه الطبقة في وضع تعبئة دائمة، ولا بوجه خاص معبأة دوما على نحو ثوري. وهذا بالذات ما يجعل الانفجارات الثورية لا تندلع سوى في فترات متباعدة. لكن فقط عندما تحدث انفجارات نشاط الجماهير المتمردة هذه يمكن تنظيف جذري لإسطبلات أوجياس(***) العالم القديم، المترعة لا بالأوساخ وحسب بل كذلك بالديناميت المهدد بتفجير كوكبنا. وهذا أمر وقف على وعي وقيادة ثورية ملائمين لدى البروليتاريا.

ان إيماننا بأن هذه الانفجارات الثورية ستحدث على التمادي مهما يكن من أمر هو ما يلزمنا بالتحضير من الآن لانتصارها الذي قلما يتيسر دون بناء حزب وأممية ثوريين منذ الآن.

ان الثورة الاشتراكية المحققة بالتعبئة والنشاط والتنظيم الذاتي المعممين للجماهير الكادحة ستؤكد في آخر المطاف الشعار القديم الذي أطلقه ماركس على الحركة العمالية منذ الأممية الأولى:”تحرر العمال سيكون من صنع العمال أنفسهم”.

            ـــــــــــــ

            SA* :Sturmabteilung فصيلة الاقتحام، تشكيل شبه عسكري بالمانيا النازية تاسس عام 1921 و بلغ تعداده 3 مليون عام 1933.

            SS** :SchutzStaffel ، شرطة الحزب النازي العسكرية ، شكلها عام 1925.

            *** اصطبلات أوجياس

اللاسلطوية : ماهي , وماليس منها


اللاسلطوية: ما هي، وما ليس منها
شاز بوفيه
ترجمة : حسين الحاج








هناك مفاهيم رائجة مغلوطة حول اللاسلطوية، بسببها يرفض العديد من الناس اللاسلطوية واللاسلطويين جملةً وتفصيلاً.

تكثر هذه المفاهيم في وسائل الإعلام حيث يستخدم مصطلح "الأناركية" Anarchy عامةً كمرادف للـفوضى، وحيثما يشار إلى اللاسلطويين كإرهابيين بغض النظر عن اعتقاداتهم السياسية وانتماءاتهم. وكذلك عندما تذكر اللاسلطوية، فإنها دائمًا ما تقدم على أنها مجرد نموذج أحمق لتمرد الشباب،  بالطبع، هذه المفاهيم الخاطئة أيضًا تنتشر على نطاق واسع بين عموم الجماهير، مما يسمح لوسائل الإعلام عامة أن تمرر ما يحلو من أفكارها.

الأسوأ من ذلك، أن بعض من يطلقون على أنفسهم "لاسلطويين" لا يعرفون معنى هذا المصطلح، وهؤلاء يندرجون تحت فئتين بشكلٍ عام. الفئة الأولى، والتي أشار إليها اللاسلطوي الإيطالي الكبير لويجي فابري منذ ما يقرب من قرن في مؤلفه "التأثيرات البرجوازية على اللاسلطوية"، تتألف من أولئك الذين ينجذبون إلى الأكاذيب الإعلامية. هؤلاء ببساطة يبحثون عن تسمية لامعة لسلوكهم الأناني والمعادي للمجتمع، الخبر السار في هذا الأمر أن أغلبهم ينضج في النهاية ويتخلى عما يعتبرونه "لاسلطوية"، لكن الخبر السئ أنه حيثما يظهرون فإنهم يميلون إلى إعطاء اللاسلطوية سمعة سيئة للغاية، ومثلما وصفهم لويجي فابري 
"هؤلاء الأشخاص لا يتمردون بسبب اللامعقولية، بل على النقيض، لأنهم مرتبطون بها. إنهم منجذبون إلى المهمات والأفكار تحديدًا لكونهم غير عقلانيين. وهكذا تصبح اللاسلطوية معروفة بأنها صفة غير منطقية ومضحكة بفعل ما ينسبه الجهل والافتراءات البرجوازية إلى التيارات اللاسلطوية.
[1]"

الفئة الأخرى تتكون من أولئك الذين يساوون بين اللاسلطوية وبعض الأيديولوجيات الأليفة التي لا تتعلق باللاسلطوية من الأساس. في العصر الحديث، كانت البدائية والأنانية اللا أخلاقية أبرز هذه المعتقدات المساء تعريفها. مرة أخرى، فإن خلط مثل هذه المعتقدات باللاسلطوية ينزع إلى إعطاءها سمعة سيئة بسبب لا معقولية الاعتقاد بالبدائية من ناحية، والطبيعة المعادية للمجتمع الظاهرة في الأنانية اللا أخلاقية من ناحية أخرى.
كي نحدد ذلك بطريقة أخرى، الخلط بين اللاسلطوية والفوضى والتمرد الطائش والأفكار اللاعقلانية مثل البدائية والسلوكيات المعادية للمجتمع مثل الأنانية اللا أخلاقية، له ثلاثة آثار أساسية مرفوضة:
1.     تتيح للناس رفض اللاسلطوية واللاسلطويين بسهولة.
2.   تجعل من عملية شرح اللاسلطوية لهم أكثر صعوبة، لأنهم يعتقدون أنهم يعرفون ماهيتها وبالتالي يرفضونها.
3.   تجذب عددًا ممن أطلق عليهم فابري "أشخاص تافهون وعابثون"، وأحيانًا أشخاص سيكوباتيين بالكامل، الذين تفضي أفعالهم وكلماتهم إلى تشويه سمعة اللاسلطوية أكثر.

من أجل ذلك، إذا ذهبنا إلى أي مكان، فعلينا أن نوضح ما هي اللاسلطوية وما ليس منها. أولاً، هيّا نعالج المفاهيم المغلوطة.

ما ليس من اللاسلطوية:

اللاسلطوية ليست إرهابًا: الأغلبية الساحقة من اللاسلطويين دائمًا ما يرفضون الإرهاب، لأنهم أذكياء بما يكفي حتى يدركوا أن هذا يعني نهايتهم، وأن الإرهاب بطبيعته عمل زعامي، وأنه حتى عندما تكون ناجحًا، فإنه في الغالب ما يؤدي إلى نتائج سيئة. ولقد صاغ المؤلفون المجهولون لكتاب "أنتَ لا تستطيع نسف علاقة إجتماعية: قضية اللاسلطوية مقابل الإرهاب" المسألة كالتالي:

"إنك لا تستطيع أن تنسف علاقة إجتماعية. الانهيار الكامل لهذا المجتمع لن يقدم أية ضمانات عما سوف يحل محله. إلا إذا كانت غالبية الناس لديهم أفكارًا وتنظيمًا كافيًا لخلق مجتمع بديل، سنرى العالم القديم يعيد تثبيت نفسه، لأن هذا ما اعتاد الناس عليه، وما آمنوا به، وما بقى دون منازع في شخصياتهم.
يجب معارضة دعاة الإرهاب وحرب العصابات لأن أعمالهم قيادية سلطوية، لأن أفكارهم، بقدر ما هي مهمة، خاطئة أو غير مرتبطة بنتائج أفعالهم -خصوصًا عندما يطلقون على أنفسهم تحرريين ولاسلطويين-، ولأنه لا يمكن تبرير مذابحهم، وأخيرًا لأن أفعالهم أما تنتج قمع دون مقابل أو نظامًا سلطويًا.
[2]"

افتراءات الحكومات والشركات الممتدة لعقود لا يمكن أن تغير هذه الحقيقة، أن الأغلبية الساحقة من اللاسلطويين يرفضون الإرهاب لأسباب عملية وأخلاقية. في أواخر التسعينيات، أطلقت مجلة "تايم" على تيد كاتشينسكي لقب "ملك اللاسلطويين"، لكن هذا لا يجعله كذلك. ألقاب "تايم" ليست سوى محاولة تقليدية، وربما مضللة عمدًا، لتلطيخ اللاسلطويين بفرشاة الإرهاب.

لكن هذا لا يعني أن المقاومة المسلحة غير صالحة. من الواضح أن هناك مواقف تكررت كثيرًا في قرون عديدة، يملك فيها الفرد خيارات قليلة، كما هو الحال عندما يواجه ديكاتورية تقمع الحريات المدنية وتمنع الفرد من العمل علانيةً. وحتى في مثل ذلك، ينبغي أن تقوم المقاومة المسلحة على مضض وكملجأ أخير، لأن العنف غير مرغوب فيه بالفطرة بسبب المعاناة الناتجة من دوافعه، ولأنها توفر للأنظمة القمعية مبررات لقمع أكبر، ولأنها توفر لهم فرصة لإرتكاب أعمال وحشية ضد المدنيين ثم تلقي باللوم على معارضيها الإرهابيين، ولأن فرص نجاحها ضئيلة للغاية كما أوضح لنا التاريخ.

وعلى الرغم من أن المقاومة المسلحة أحيانًا تطلب في الأوضاع القمعية، فإن الرضوخ لرومانسية البندقية والمشاركة في حرب عصابات في المناطق الحضرية في المجتمعات المنفتحة نسبيًا التي تؤمّن الحريات المدنية إلى حدٍ كبير ولا يوجد فيها دعم شعبي واسع لبدء عملية عنيفة مسألة مختلفة تمامًا. العنف في هذه المواقف يساعد قليلاً لكنه يدفع الجماهير إلى أحضان الحكومة الأمنية، والحوار السياسي الضيق الذي يميل إلى استقطاب الناس بين مؤيد ومعارض لحرب العصابات يحوّل السياسة إلى لعبة رياضية يشاهدها الأغلبية الواسعة من الناس[3]، ويسوّغ للحكومة مبررات لقمع الحريات المدنية، وتحث على ظهور أنظمة قمعية أفضل تقدر على التعامل مع مشكلة "الإرهابي" بصورة أكثر تسامحًا من سابقيهم. ومن الجدير أيضًا بالذكر أن احتمالات نجاح مثل هذا العمليات القيادية العنيفة ضئيلة للغاية، إنها طريقة سقيمة ومتعجرفة تؤدي إلى الدمار[4].

اللاسلطوية ليست مذهبًا للعودة للبدائية: في العقود الأخيرة، ساوت جماعات صوفية شبه دينية بين اللاسلطوية ومذهب العودة للبدائية الذي يؤيدون أفكاره مثل رفض العلم والعقلانية والتكنولوجيا.[5] لكن في الواقع لا يوجد أي ارتباط بين الإثنين، فكما سنرى فإننا في الحقيقة نعتبر اللاسلطوية مجموعة من المبادئ الفلسفية الأخلاقية والقواعد المنظمة التي أعدت من أجل تعظيم الحرية الإنسانية. في الوقت الحالي، يكفي أن نقول أن دعوة التخلص من التكنولوجيا التي تروجها الجماعات البدائية تتضمن حتمًا وفاة ملايين البشر في هذا العالم ممن يعتمدون إعتمادًا كليًا على التقنيات المتشابكة في كل شئ، من صناعة وتوصيل الطعام إلى الإتصال والعلاج الطبي. إن نتيجة التخلص من التكنولوجيا المرغوبة بشدة يمكن أن تتحقق فقط بإستخدام وسائل الإكراه والعنف على نطاق واسع، المضادة لمبادئ اللاسلطوية بشكل مطلق، كما أنه من غير المعقول أن يتخلى أغلب البشر طوعًا عن مثل هذه الأشياء، مثل شبكات المياه والصرف الصحي، والطب الحديث، والأضواء الكهربائية، والمنازل الدافئة في الشتاء[6].

اللاسلطوية ليست فوضوية، ولا ترفض التنظيم: وهذه أكذوبة شهيرة يكررها الإعلام وخصوم اللاسلطوية السياسيين، خصوصًا الماركسيين، تكرارًا مملاً. لكن نظرة وجيزة إلى أعمال رواد المنظرين في اللاسلطوية تؤكد خطأ هذا الإعتقاد. لن يجد أحد رفضًا للتنظيم في كل كتابات برودون، وباكونين، كروبوتكين، روكر، وارد، بوكتشين.. إلخ، وإنما اهتمامًا خاصًا حولها، حول كيف ينبغي تنظيم المجتمع وفقًا للمبادئ اللاسلطوية في الحرية الفردية والعدالة الإجتماعية. لقرن ونصف الآن، يجادل اللاسلطويون في أن ذاك التنظيم الهرمي القهري، كما هو مجسد في الشركات والحكومات، لا يعادل المنظمة التي يعتبرونها ضرورية، وأن هذا التنظيم القمعي يجب أن يستبدل بتنظيم قاعدي لا مركزي قائم على التعاون التطوعي والمساعدة المتبادلة، ذلك بالكاد يعتبر رفضًا للتنظيم.

اللاسلطوية ليست أنانية لا أخلاقية: كما يحدث في أي حركة إجتماعية طليعية، تجذب اللاسلطوية غريبي الأطوار، الطفيليين، والسيكوباتيين كليًا، والأشخاص الذين يبحثون عن تعريف لامع يغطون به أنانيتهم المرضية وتجاهلهم لحقوق وكرامة الآخرين ورغبتهم البائسة في أن يصبحوا مركزًا للكون. هؤلاء الأفراد يميلون لإعطاء اللاسلطوية سمعة سيئة، لأنه رغم ما لديهم من قواسم مشتركة مع اللاسلطويين الحقيقيين الذين يهتمون بالتصرف الأخلاقي والعدالة الإجتماعية وحقوقهم والآخرين، لكنهم استعراضيون في أغلب الأحيان، وأعمالهم المشينة تقع أحيانًا تحت أعين الجمهور. ومما يزيد الأمر سوءًا، فإن هؤلاء الإستعراضيين ينشرون آراءهم المغرورة ثم تعرف خطأً عن عمد أنها آراء "لاسلطوية". ومثال على ذلك، فإن ناشر مجلة "اللاسلطوي" الأمريكية الزائفة نشر مؤخرًا كتابًا ألفه شخص متبجح يهجم فيه اللاسلطويين الحقيقيين، عالمًا كل العلم أن ذلك المؤلف اللاسلطوي مخبر سئ السمعة لشرطة مكافحة المخدرات له عدد من المواقف أبلغ فيها عن خصومه في المؤسسات الحكومية. تصرفات هذا المخبر الذي يحاول إخفاءها متسقة تمامًا مع أنانيته اللا-أخلاقية، لكنها ليست لها أدنى علاقة باللاسلطوية الحقيقية. هؤلاء الأنانيون عديمي الأخلاق يسيئون استخدام التسمية، إنهم ليسوا لاسلطويين مثلما لم تكن جمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة "ألمانيا الشرقية" جمهورية أو ديموقراطية.
السخف الشديد في الخلط بين اللاسلطوية والأنانية اللا-أخلاقية، تحديدًا فكرة "سأفعل ما يعجبني واللعنة على الآخرين"- سيصبح واضحًا في فترة قصيرة عندما ندرس ماهية اللاسلطوية الحقيقية.

اللاسلطوية ليست هي الليبرتارية: حتى وقت قريب نسبيًا، كان مصطلح "تحرري" يستخدم عالميًا كمرادف لللاسلطوية. في الواقع أنه كان يستخدم حصريًا لهذا المعنى حتى سبعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة عندما صادرها ما يسمى خطأً بالحزب الليبرتاري.
هذا الحزب ليس له أي علاقة بمفاهيم اللاسلطوية حول الحرية، خصوصًا مفهومي الحرية العادلة والحرية الإيجابية التي تدخل إلى الموارد الضرورية إلى حرية الممارسة والفعل. (وتناقش الحرية العادلة والحرية الإيجابية في الجزء التالي من هذا الكتيب). لكن بدلاً من ذلك، يهتم الحزب الليبرتاري بالحريات السلبية فقط، متظاهرًا أن الحرية توجد فقد بالمعنى السلبي، بينما ترتع في نفس الوقت في إنكارها للحرية الإيجابية المساوية للأغلبية العظمى حول العالم.
هؤلاء الليبرتاريون لا يمجدون الرأسمالية فقط، الآلة التي تنكر كلا من الحرية العادلة والإيجابية لأغلب الناس، بل يرغبون في الحفاظ على أجهزة الدولة القمعية بينما يقضون على وظائف الرعاية الإجتماعية ومن ثم اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء وإعلاء حرية الأغنياء بتهميش الفقراء عن طريق وضع أحذية الدولة فوق رقابهم بقوة. وهكذا تم اختطاف مصطلح "التحررية" من قبل الأنانيين الذين هم في الواقع أعداء الحرية بما تعنيه الكلمة، والذين يشتركون مع اللاسلطوية في جوانب قليلة جدًا.

كل ذلك ليس من اللاسلطوية.

ماهي اللاسلطوية:

بالمعنى الضيق، اللاسلطوية ببساطة هي رفض الدولة ورفض الحكومة القمعية، تحت هذا التعريف الضيق بشدة، يمكن أن تظهر سخافات مثل "اللاسلطوية الرأسمالية" أو اللاسلطوية الدينية[7].

ولكن أغلب اللاسلطويين يستخدمون مصطلح اللاسلطوية بصورة أوسع كثيرًا، فيعرفونها كرفض لكل أشكال القهر والسيطرة. وهكذا، لا يرفض أغلب اللاسلطويين الحكومة القمعية فقط، بل أيضًا يرفضون الأديان والرأسمالية، والذين يعتبرونهم أشكال أخرى من توأم القمع والهيمنة الشريرين. إنهم يرفضون الدين لأنهم يرون فيها النموذج المثالي للهيمنة والذي يقضي فيه إله كلّي القدرة على من أطاعه ومن لم يطعه حسب جماعته. وهم يرفضون الرأسمالية كذلك لأنها مصممة لإنتاج أغنياء وفقراء ولأنها مصممة لإنتاج نظام من الهيمنة يعطي فيه بعض الناس الأوامر ولا يملك الآخرين سوى طاعتهم. ولأسباب مماثلة يرفض أغلب اللاسلطويين على مستوى شخصي التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العرق أو الميل الجنسي الذي يتسبب في ظهور تفاوت مصطنع وبالتالي ظهور الهيمنة.

ولعرض ذلك بطريقة أخرى، يؤمن اللاسلطويون بكل الحريات السلبية منها والإيجابية. في هذا البلد، تقدم الحرية عادةً بالمعنى السلبي فقط في أن تصبح حرًا من التقييد. ومن هنا يساوي أغلب الناس بين الحرية بأشياء من قبيل حرية التعبير وحرية الإجتماع وحرية العقيدة، ولكن هناك أيضًا جانبًا إيجابيًا من الحرية الذي يصر عليه اللاسلطويون وحدهم تقريبًا[8].

هذا الجانب الإيجابي من الحرية هو ما أطلقت عليه إيما جولدمان "حرية الفعل والممارسة"، وهذه الحرية  تعتمد بشدة على النفاذ إلى موارد العالم كي نتمتع بها أو نستخدمها. وبسبب هذا يصبح الأغنياء هم الأكثر حرية وفقًا لهذا المعنى من بقيتنا. كمثال على ذلك في مجال حرية التعبير، يمكن لدونالد ترامب أن يشتري عددًا من الجرائد والمحطات تلفزيونية كي تروج لآرائه وتؤثر على الرأي العام، لكن كم من العمال يستطيعون القيام بنفس الشئ؟ كم عامل يستطيع تحمل تكاليف شراء جريدة يومية واحدة أو محطة تلفزيونية واحدة؟ الإجابة واضحة. العمال لا يستطيعون القيام بذلك، ولكن بدلاً من ذلك، لقد خفضنا إنتاجنا إلى مجلات يقرأها بضع مئات الأشخاص أو نشر صفحات على الإنترنت في أوقات فراغنا القليلة نسبيًا.

تذخر الحياة اليومية بأمثلة على الحرية العظمى للأغنياء، ونضعها في عبارات عامة، لأنهم ليسوا بحاجة إلى العمل. فالغني ليس يملك الكثير من الأموال فقط، والتي هي مفتاح الحصول على الموارد، ولكن لديه الوقت للسعي وراء اهتماماته ولذاته ورغباته أكثر من بقيتنا. نستشهد بمثال ملموس مثل أن الأغنياء يستطيعون إرسال أبناءهم إلى أفضل الكليات التي توظف أفضل المعلمين، والتي لا يستطيع بقيتنا أن يتحمل تكاليفها، وحتى إذا استطعنا تحمل تكاليفها، فسنعمل كعمال مأجورين في الكليات الأهلية والحكومية "مساعد أستاذ" وطلاب دراسات عليا يعملون فوق طاقاتهم ولا يتقاضون مصروفات كافية. أبناء الأغنياء أحرار تمامًا لمتابعة دراساتهم في الكلية، بينما يجب على باقي الطلاب العمل بدوام جزئي كي يعولوا أنفسهم مما يحرمهم من ساعات يستطيعون تخصيصها للدراسة. إذا فكرت فيها، ستجد بسهولة أمثلة إضافية على حرية الأغنياء العظمى في نطاق الرعاية الصحية والسكن والتعذية والسفر... إلخ. في كل نطاقات الحياة تقريبًا.

الحرية العظمى للأغنياء تأتي على حساب الآخرين من خلال خفض حريتهم في الفعل. ولا يوجد وسيلة للتغلب على ذلك نظرًا إلى أن حرية الفعل محددة إلى حد كبير بالحصول على موارد محدودة. أناتول فرانس فسر الإختلافات بين القيود المفروضة على الأغنياء والفقراء جيدًا عندما كتب قائلاً، "إن القانون بمساواته العظيمة يمنع الغني كما يمنع الفقير من النوم تحت الجسور والتسول في الشوارع وسرقة الخبز!".

ولأن الهدف الرئيسي للاسلطوية هي إتاحة أكبر قدر ممكن من الحرية للجميع، يصر اللاسلطويون على الحرية العادلة بجانبيها السلبي والإيجابي، والتي تعني بمعناها السلبي أن الأشخاص أحرار في أن يفعلوا ما يريدون ما لم يضروا أو يتقحموا الآخرين مباشرة، وبمعناها الإيجابي أن كل الأشخاص أحرار متساوين في الفعل والممارسة وأنهم يملكون فرص متساوية في الحصول على موارد العالم.

يعترف اللاسلطويون أن الحرية المطلقة مستحيلة، لأن الأنانية اللا-أخلاقية التي تتجاهل حقوق الآخرين ستتحول سريعًا إلى حرب الجميع ضد الجميع. ما نزعمه أن كل إنسان يملك حريته العادلة من القيد (محددة بإحترام حقوق الآخرين فقط) وأن كل إنسان يملك تقريبًا فرصًا متساوية في الحصول على الموارد، وبالتالي يضمن مساواة أو شبه مساواة في حرية الفعل والممارسة. هذه هي اللاسلطوية بمعناها النظري.

كانت هناك محاولات جادة في أسبانيا وكوبا وقلة من بلاد أخرى لجعل هذه النظرية واقعًا من خلال حركة تعرف باسم اللاسلطوية النقابية (السنديكالية)، والهدف الرئيسي للاسلطوية النقابية هو استبدال الحكومة القمعية بالتعاون الطوعي بين نقابات يتحكم فيها عمالها تنسق إدارة الإقتصاد بأكمله. وهذا ليس من شأنه ليس فك القيد الحكومي على الحرية السلبية فقط، وإنما ستصبح قفزة هائلة نحو الوصول إلى الحرية الإيجابية، كانت الثورة الأسبانية (1936 - 1939) هي أقرب ما تحقق من هذه الرؤية، عندما أصبحت مناطق واسعة من أسبانيا، خصوصًا مناطق الصناعات الثقيلة، تحت سيطرة "اتحاد العمل الوطني" CNT النقابي اللاسلطوي. ويصف جورج أورويل هذا الإنجاز في "الحنين إلى كاتالونيا" قائلاً :

"كان للاسلطويين السيطرة الفعلية على كاتالونيا وكانت الثورة في أوجها.. وكان منظر برشلونة مذهلًا ومثير للإعجاب، كانت تلك المرة الأولى التي أصبح فيها بمدينة تسيطر عليها الطبقة العاملة، وكان العمال يستولون على كل البنايات من جميع الأحجام ويكسوها بالأعلام الحمراء أو الأعلام اللاسلطوية السوداء / الحمراء..  جميع المحلات والمقاهى وضعت نقوشًا أنها أصبحت أملاكًا جماعية، حتى ماسحو الأحذية أصبحوا جماعيين ودهنوا صناديقهم بالأسود والأحمر، النادلون وصبية الدكاكين ينظرون إلى وجهك ويتعاملون معك على قدم المساواة، حتى أساليب الحديث الرسمية والمستكينة قد اختفت... كانت المصلقات الثورية في كل مكان، تتوهج على الجدران بحمرة وزرقة واضحة جعلت من الإعلانات القليلة المتبقية مثل لطخات من الطين... كان ذلك كله غريب ومثير للشعور. هناك أشياء لم أستطع فهمها. وفي بعض الأحيان لم تعجبني. لكنني أعترف على فور أنها حالة تستحق النضال من أجلها."

هذه هي اللاسلطوية، وكان أورويل محقًا، هي تستحق النضال من أجلها.[9]


[1]Bourgeois Influences on Anarchism, by Luigi Fabbri. Tucson, AZ: See Sharp Press, 2001, p. 16.
[2] You Can't Blow Up a Social Relationship. Tucson, AZ: See Sharp Press, 1998, p. 20.
[3]قد يكون ذلك الآن بسبب اللامبالاة، ولكن في المواقف العنيفة / القمعية تستبعد البدائل الأخرى للكل من لم يشارك مباشرة في المقاومة المسلحة.
[4] للمزيد من المناقشة حول هذه المسألة، انظر "you Can't Blow Up a Social Relationship: The Anarchist Case Against Terrorism,"Bourgeois Influences on Anarchism".
[5] كان تيد كاتشينسكي يبدو في بعض جوانبه رومانسيًا نموذجيًا، اختلف عن معظمهم في أنه تصرف طبقًا لمعتقداته، وإن كان بأسلوب عنيف وجبان، وأنه عاش في الواقع حياة بدائية نسبيًا في منطقة نائية في مونتانا، خلافًا لمعظم إخوانه في الدين الذين يعيشون حياة مريحة في المناطق الحضرية ويوظفون .التكنولوجيا التي يبشرون بكراهيتها
[6] للمزيد من المناقشة حول هذه المسألة، انظر Anarchism vs. Primitivism, by Brian Oliver Sheppard. Tucson, AZ: See Sharp Press, 2003، وأيضًا "Primitive Thought" appendix to Listen Anarchist!, by Chaz Bufe. Tucson, AZ: See Sharp Press, 1998..
[7] بالفعل، كان هناك عددًا كبيرًا من اللاسلطويين المتدينين القديرين، شخصيات مثل تولستوي ودوروثي داي وأعضاء جماعاتها العمالية الكاثوليكية مثل أمون هناسي، رغم أن هناك تناقض غير محتمل بالنسبة لمعظم اللاسلطويين في الدعوة إلى الحرية على الأرض بينما يخضعون لطاغية سماوي بغض النظر عن مدى وهمية الإعتقاد فيه.
ليست هناك نماذج ساطعة من اللاسلطويين الرأسماليين على حد علمي
.
[8] كي أكون منصفًا، يميل الماركسيين إلى التأكيد على الحرية الإيجابية، ولكن أغلبهم قساة القلب بغرابة، وغالبًا ما يكونوا عدائيين صراحة للحرية السلبية، الحرية من القيود، خصوصًا عندما يمتلكون السلاح ويستمرون في القيام بالقمع.
[9] بالتأكيد، هذا نقاش منظم حول اللاسلطوية، حيث أن غاية الكتيب تقديم تمهيد لها يقرأ في عشر دقائق، من أجل تفصيل أكثر حول هذه الموضوعات، انظر Anarchism and Anarcho-syndicalism, by Rudolf Rocker; What Is Communist Anarchism?, by Alexander Berkman، Fields, Factories and Workshops, by Peter Kropotkin; and Anarchy in Action, by Colin Ward.